الشيخ محمد الجواهري

51

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

ولا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة ( 1 ) ، وبين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها ( 2 ) ، ولا بين أن يكون المخرج مسلماً أو كافراً ( 3 ) ذمّيّاً بل

--> عالماً وإن كان من حيث كونه عادلاً يجوز تأخير إكرامه ، ولا يصح التمسك بالعنوان والحيثية التي لا فورية لحكمها لنفي الفورية من الحيثية الاُخرى ، لأن المفروض أنّ دليل الاستثناء إنما يستثني المؤنة من إحدى الحيثيتين لا كلتيهما ، وكون إحداهما - وهو مطلق الفائدة - أعم من الاُخرى لا يعني وحدة الحيثيتين والحكم المعلق على كل منهما كما هو واضح . بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 104 . أقول : معنى هذا الكلام والتمثيل الذي مثّل به هو وجوب الخمس في المعدن مرتين : 1 - بعنوان المعدن ولا يستثنى منه مؤونة السنة . 2 - بعنوان الفائدة ويستثنى منه مؤونة السنة ، وهو مقطوع العدم ، فإن ما دل على وجوب الخمس في مطلق الفائدة ناظر إلى غير ما انطبق عليه عنوان خاص ، فليس لنا مورد أبداً ينطبق عليه كلا العنوانين ، بل إما العنوان الخاص أو العام ، فالمقام كما إذا وجب إكرام كل عادل ووجب إكرام كل عالم غير عادل ، فلا يجتمعان على مورد واحد . أو يقال - كما يقوله السيد الاُستاذ في المسألة 82 الآتية ] 2958 [ - : إن الخمس إنما يجب في مطلق الفائدة ، وتختلف المصاديق والعناوين بالنسبة إلى استثناء مؤونة السنة فبعضها تستثنى منه كارباح المكاسب ، وبعضها لا كالمعدن والكنز ونحوهما . ( 1 ) يتعرض له الماتن ( قدس سره ) في المسألة 8 من مسائل العروة الرقم العام ] 2884 [ ومن الخطأ الواضح ما في هامش موسوعة السيد الاُستاذ 25 : 36 من التعليق - الذي هو من غير المقرر - على كلام السيد الاُستاذ هنا الذي هو « يأتي الكلام عليه عند تعرض الماتن ( قدس سره ) له » بقول المعلق وكأنه يريد الاشكال على السيد الاُستاذ : « بل تقدم في ص 26 - 29 » فإن المتقدم في الصفحة المذكورة إنما هو في الغنيمة المأخوذة من الكافر في الحرب فيما إذا كان الكافر قد غصبها من مسلم أو ذميّ ، وأين هذا من محل البحث هنا . ثمّ إن المعدن المستخرج من الأرض المغصوبة سيأتي أيضاً أنه إذا كان مستخرجاً من الطبقات السفلى العميقة للأرض المغصوبة التي لا تعدّ من توابع الأرض فهو أيضاً للمخرج وتشمله الاطلاقات ، فالاطلاقات التي ليس مقتضاها الشمول للأرض المغصوبة هي الطبقات التابعة في الملكية بالإحياء أو السفلى القريبة من سطح الأرض ، لا الطبقات السفلى العميقة فإنها باقية على الإباحة الأصلية .